السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كما وعدتكم هذا هو الفصل الثاني من الحكاية :)
لا أحلل النقل دون ذكر المصدر و اسم الكاتبة آيريس\كلير ^^
الفصــل الثاني
" يــوم مــولــد الأحــزان "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ماذا لو صبـحت في أحد الأيام, لتجــد نفســك وحيــداً في هذا العالم الشاسع؟!
ماذا لو اكتشــفت أن كل من تحب قد فارقوك...تركوك...و أنك لن تراهم...لن تسمعـهم...
و لن تستطيع حتــى أن تلمســهم مثل السابق؟!
عنــدما تكتــشف أنك أنت الضحيــة..و الجــاني هو أقرب شخصٌ لك!!
ماذا لو...ماذا لو؟!... أسئلة و أسئلة تدور دون توقف...
ليت يكون لها إجــابة أو حل!
-----------------------------------
صوت مناداة ضعيف قد خرج وسط السكون و الظلام مردداً بخوف
" أمي..أبي!! أين أنتما؟! أين ذهب الجميع؟! أمي!!"
تسلل مقداراً ضئيلاً من ضوء القمر الخافت عبر النوافذ الزجاجية, ليكشف عن ملامح طفلة صغيرة و قصيرة ربما كانت بالسادسة أو السابعة من عمرها, لكنها لا تتعدى ذلك العمر..
كانت تنادي بصوتها الضعيف و قد تخللت النبرات بعض البكاء و الهلع, أخذت تركض بقدمين حافيتين على تلك الأرضية الملساء و الباردة, كانت كالفراشة المجزوعة و هي تبحث عن الجميع!! لا تعرف أين هم الآن؟!
استيقظت من نومها لتجد أنها وحيدة في قصرٍ مظلم و كبير!!
ظلت تركض هنا و هناك و بريق الدمع يلتمع في عينيها كلما تصورت أنهم قد تركوها بمفردها و ذهبوا من دونها! لماذا لم يوقظوها؟! لقد كانت تريد الذهاب أيضاً معهم..
توقفت عن الركض و كأنها قد تذكرت شيئاً هاماً, فراحت تبحث بجيب ثوبها الأبيض الصغير عن شيءٍ ما حتى وجدته, أخرجت يدها و أخذت تنظر بذلك القلم الطفولي الصغير, و قد زُيِّنَ برسوماتٍ زاهية من الأرانب الصغيرة و الزهور المتفتحة, ارتجفت شفتيها ثم راحت ببكاء شديد و هي تقول محدثة نفسها
" كنت أود أن أهديها له بالوقت المناسب"
سكتت عن الكلام عندما شعرت بأنها لمحت شيئاً ما قد مر أمام عينيها, أجفلت و تسمرت بمكانها و قد أخذ قلبها يدق بعنف و بتتابع سريع, لها كل الحق في أن تخاف, فهي لازالت صغيرة على أن تترك هكذا بمفردها..
تساءلت بصوتٍ ضئيل مذعور
" من ... من هناك؟!"
و عندما لم تسمع أية إجابة, راحت تركض مجدداً و لكن هذه المرة أسرع من السابق و على لسانها شيء واحد فقط
" أمي.. أبي تعالا...أرجوكما... أنا خائفة"
صعدت الدرج و نزلته مئات المرات, بحثت بالشرفات و في الردهات, حتى أنها فتحت كل الأبواب المغلقة متخيلةً أنها ستجدهم أمامها في أية لحظة..
تردد صدى صوتها الصغير خلال البهو الكبير و الذي بدا لوهلة كأنه بيتاً للأشباح! توقفت عندما شعرت بالتعب وسط المكان ثم احتضنت نفسها عندما تواثبت ضربات قلبها الصغير, جرت دموعها كسيلٍ جارف على خديها المنتفخين, و أخذت تصيح حتى بح صوتها
" أريد أمي"
انفتح الباب الكبير فجأةً محدثاً صريراً مخيفاً, قاطعاً نواحها, و على الضوء الضئيل الذي تسلل من الباب ارتسم أمامها ظلاً ممتداً على الأرض, ظلاً قد تسربل بالسواد,أخذ يقترب منها شيئاً فشيئاً !
( هل يعقل أن يكونوا هم؟! هل أتوا أخيراً )
كانت قد ارتسمت ابتسامة فرح على شفتيها الصغيرتين عندما تخيلت أن والديها قد عادوا من الخارج, فراحت تركض نحو الظل الممتد و كأنها تركض نحو الأمل..
توقفت بمكانها عندما وصلت, و لكن تفتت الابتسامة و تغيرت النظرات من فرح إلى دهشة ثم انقلبت لخوف, عندما وجدته أمامها عند الباب واقفاً ينظر للأرض, ملوثاً بالدماء!
سقطت دميتها المفضلة ,التي كانت تسحبها بكل مكانٍ تذهب إليه, أمام قدميها الحافيتين, بينما تسارعت نبضات قلبها من ذلك المشهد الذي تراه!!
احتشدت الدموع في مقلتيها ,ثم استرسلت على خديها بعدما تعبت من النظر خلفه و انتظار ظهورهما, فتساءلت بتوجس
" أين هما؟! أين أمي و أبي؟!"
مر الوقت عليها و هي بانتظار تلك الإجابة و لكنها لم تسمع شيء سوى صوت أنفاسه الهادئة, ففتحت فمها مجدداً لتسأل, فربما لم يسمع جيداً
" جـير..."
قطعت كلامها عندما دلف إلى الداخل مغلقاً الباب, ماراً بجوارها, فالتقت زاوية عينها بعينه, لتجده يرمقها بنظرة غريبة لم تفهم معناها حينها!!
كان أطول منها بكثير, ذو ملامح باردة و وجهٍ شاحب , عينان حادتان يلمع سطحهما في الظلام, فيبث الخوف بقلبها, و لكن رغم ذلك الجمود و البرود فهو لايزال مراهقاً, لم يتجاوز العشرين عاماً بعد !!
توقف عن الحركة و بعد سكوته الطويل, تكلم أخيراً!!...بوجهٍ متجهم و نبرات باردة قد همس
" لم يعد لكِ سواي..منذ اليوم أنا عائلتكِ الوحيدة!..أنا و أنتِ فقط!!"
سقط ذلك القلم الطفولي من يدها مرتطماً بالأرض ليرن صداه مفتتاً الصمت, نظر له قليلاً و لكنه لم يعبأ به, لم يسأل عن كنهه, و كأنه شيئاً لا يعنيه..لم يعرف أن ذلك القلم كان الهدية التي سهرت طويلاً لإعدادها حتى تقدمها له في يوم ميلاده !!
أكمل طريقه تاركاً إياها في بحر من الحيرة و الدهشة, و على شفتيه لاحت ابتسامة مخيفة لم ترها الطفلة, ابتسامة تنم عن قلبٍ مليء بالحقد و الكراهية...قلب قد غلفه السواد منذ زمن!
بالبداية لم تفهم ماذا كان يقصد؟! و لكن كل شيء يتضح مع مرور الأيام!! لم يعد لها غيره, ستقضي عمرها معه, هي و هو فقط في ذلك القصر المخيف !!
لقد مات كل من كانت تحبهم, مات من كان يسأل عنها و يرعاها بحنانه و لم يعد لها سواه, هي و أخوها فقط.....للأبد!!
×××××××××××××××××××××
تحرك مقبض الباب للأسفل لينفتح محدثاً ضجيجاً بسيطاً و لكنه لم يكن كافٍ لإيقاظها من النوم, توقف أمام سريرها الصغير و أخذ يتأملها بنظرات غامضة و مبهمة, تنهد ثم رسم ابتسامة على شفتيه و هو يقول بمرح كي تصحو من نومها
" إيميليا يوم .."
و لكن استوقفته دموعها التي ذرفتها و هي نائمة! اندهش لرؤيتها بتلك الحالة! مما جعله يتساءل متعجباً بداخله
( لماذا تبكي هذه الحمقاء؟! )
" أمي أبي..لماذا ؟!"
أخرجته تلك المناداة الحزينة من التساؤل و التعجب, ليتشكك بقرارة نفسه
( هل لازالت تفكر بذلك الموضوع بالرغم من مضي عدة أعوام عليه؟! هل يعقل أنها تعلم شيئاً؟!)
ثم مالبث أن عاد ليجادل رأيه بداخل عقله و هو يتأمل دموعها
( لا , لو كانت تعلم لواجهتني بالموضوع )
تبدلت ملامحه إلى الاشمئزاز و السأم, أجل فهو دائماً ما يكره رؤية الدموع و الحزن لذلك رفع صوته حتى تنهض قائلاً بمرح أكبر
" إيميليا! استيقظي يا عزيزتي "
أخذ يصفق بيديه حتى أفاقت من نومها و هي لا تفهم ماذا هناك؟!, ألقت بنظرة خاوية إلى أخيها , فلاحظت باقة الأزهار الجميلة التي يحملها بيده!!
تنقلت نظراتها المملؤة بالدهشة و الاستغراب بين الباقة و بينه, لتراه يبتسم على غير عادته قائلاً بلطف
" يوم ميلاد سعيد يا صغيرتي"
رفعت حاجبيها تعجباً من باقة الأزهار أولاً ثم من ذلك التصرف الودود ثانياً!! و هي لا تصدق هل ما تراه حقيقة أم مازالت نائمة تحلم؟!
هتفت دهشةً " جيرالد!!"
ثم أشارت بسبابتها إلى نفسها متسائلة بتشكك
" أتقصدني بكلامك؟!"
مالت زاوية فمه بضحكة ساخرة ثم قال
" أجل و هل هناك أحد غيرك بالغرفة؟! أم تراكِ نسيتِ أن اليوم هو يوم مولدكِ؟!"
بدهشة أجابت " يوم مولدي أنا؟!"
ضربت رأسها بخفة ثم أخذت تضحك على ذكائها و هي تقول
" أجل صحيح, لقد تذكرت..و لكن!!"
صدها قائلاً بسخرية " و لكن ماذا؟! و لم ترمقينني بهذه النظرات المتشككة؟!"
لم تشأ أن تفسد عليه فرحته و لكنها أجابت بهدوء مفسرة
" لا شيء و لكنها المرة الأولى التي تتذكر فيها يوم مولدي!! فلماذا هذه المرة بالذات؟!"
ارتبك جيرالد من كلامها ثم أخذ يضحك كي يخفي ذلك و قال متلعثماً
" ماذا؟!...آه لقد كنت مشغولاً بالسابق! و..."
و راح يبحث عن عذرٍ مناسبٍ كي يقنعها به, ثم أكمل بهدوء عندما هداه عقله للإجابة و هو ينظر للأرض متحاشياً نظراتها
" و لكني شعرت بتأنيب الضمير عندما رأيتكِ حزينة يا صغيرتي, لذا قررت أن أحتفل معكِ هذه السنة"
توقف عن الكلام, ليرى تلك الدهشة قد ازدادت بعينيها, فاقترب منها و جلس بجوارها, ثم بحنان أمسك يدها و طبع قبلة صغيرة عليها..
فغرت فاهاً غير مصدقة لذلك التصرف الحنون الذي ينبع من جيرالد!!
" و هل هناك شيئاً في العالم أهم منكِ يا صغيرتي؟! فأنتِ أختي الحبيبة و المقربة إلى قلبي"
قالها بنبرات ودودة جعلتها تهز رأسها و تقول
" لم أتعود أن أسمع منك هذا الكلام!! هل أنت متأكد أنك بوعيك الآن؟!"
وضع بإصبعه على فمها حتى يسكتها ثم ابتسم قائلاً
" صه! إنه يوم مولدك فلا تفسديه عزيزتي"
أخذت ترمش بعينيها, و بين الحين و الآخر كانت متحفزة و مستعدة لظهور وجهه الحقيقي, و لكنها وجدته يقول و هو يتمشى جيئةً و ذهاباً أمام عينيها
" أنا اليوم متفرغ, لذا, نستطيع أن نخرج معاً لأي مكانٍ تأمرين به أميرتي"
توقف عن السير ثم انحنى أمامها و جثى على ركبته اليسرى و كأنها أميرة هذا المكان بالفعل!
كان الفضول يدفعها لتعرف ما الذي جعله بذلك اللطف و تلك اللباقة المفاجئة؟! ,فهي لم تتعود منه على كل ذلك الحنان, أي نعم يعيشان معاً تحت سقف بيتٍ واحد و لكن كلاً منهما كان منغمساً و منشغلاً عن الآخر, هي بدراستها و هو بعمله, لا يلتقيان إلا بوقت العشاء فقط, و أحياناً تمر شهور دون رؤيتهم لبعض!
قطع تفكيرها عندما تساءل فجأةً
" صحيح إيمي! عندما دخلت لأوقظكِ وجدتكِ تبكين!! لم كل هذه الدموع؟! هل هناك خطبٌ ما؟!"
( دموع!! أية دموع؟! هل كنت أبكي؟! )
لمست وجهها بيديها متحققةً من كلامه, فشعرت بآثار الدموع الجافة على خديها, لترتفع حيرتها أكثر, و تتساءل بنفسها
( هل أبكي من دون سبب؟! ربما يكون الحلم!! )
" إيمي لم لا تجيبين؟! "
تنبهت إيميليا على صوته فرفعت رأسها و حدقت نحوه بعينين مفكرتين, ثم أجابته بـ
" لا شيء! لقد كان مجرد حلماً مخيفاً..فقط لا غير! "
مال برأسه ثم قال غير مصدقٍ
" أكل هذه الدموع من أجل حلم؟! "
مسح بيده على شعرها القرمزي قائلاً بهدوء و حنان
" عزيزتي لو كان هنالك أي شيء تريدين أن تخبريني به, فأنا..."
أوقفته إيميليا بابتسامتها الرقيقة, ثم قالت نافية
" لا شيء..أنا على ما يرام صدقني! لا تشغل نفسك بي! "
استسلم أمامها لتلك الإجابة, و لكن بداخله لم يكن مقتنعاً البتة بأنها على ما يرام, كان الشك يدب داخله تجاهها, هناك شيء ما و هي تكتمه!!
ابتسم هو الآخر بدوره ثم قال طارحاً العرض مرة أخرى
" حسناً, هلا خرجنا؟!"
يبدو أنه لم يكن عرض طلب بل أمر واجب التنفيذ, عندما لم ينتظر لسماع رأيها و اتجه نحو الباب قائلاً دون أن ينظر إليها
" هيا تجهزي الآن, سوف أمر عليكِ و نخرج بعد قليل"
" جيرالد!!"
توقف بمكانه عندما سمعها تناديه بنبرات مترددة, فالتفت إليها متسائلاً
" ماذا هناك؟!"
بنفس التردد أخذت تقول " أنا ...أنا..." و لكنها لم تكمل و كأن ذلك الكلام ثقيلاً على لسانها, بل على قلبها, فأطرقت برأسها لتنسدل خصلاتها القرمزية حاجبةً تلك النظرات المتوترة..
اقترب جيرالد منها بهدوء ثم أطل بوجهها الشاحب و تساءل مشجعاً إياها على الكلام
" أنتِ ماذا؟! هيا تكلمي و لا تخافي, فكلي آذانٌ صاغية"
" أريد أن أسألك عن شيءٍ ما!"
باستغراب قال " تفضلي" ثم ابتسم كي يريحها , لكنها لم تكن مرتاحة لردة فعله إذا أخبرته بالأمر !
على أية حال يجب أن تسأله! يحق لها أن تعرف كل شيء!
تصبب جبينها عرقاً بينما وضعت بيدها على صدرها عندما شعرت بقلبها يدق بسرعة من الرهبة, أخذت تهدئ من روعها, ثم ابتلعت ريقها قائلة ذلك السؤال الصاعق
" جيرالد! كيف ماتا؟!"
ظهرت علامات الصدمة على وجهه الشاحب, بينما اتسعت عينيه الرماديتين و بداخله تساءل
( هل لازالت تذكر؟! لماذا طرحت ذلك السؤال الآن؟! )
راقبته إيميليا بعينين منتظرتين جواب سؤالها, لتجده قد قطب حاجبيه و انقلبت ملامحه للضيق, بينما شدد على قبضته ,كان يفكر بعمق
( هل تعلم شيئاً ما و تختبرني به؟! ماذا تريد تلك الخبيثة أن تعلم؟! ألا يكفيها بأنني لازلت أرعاها حتى الآن؟! )
حدث ما كانت تخشاه عندما بدأ الانفعال يظهر على سطح وجهه تدريجياً, و لكنه لم يجيبها بل فضل الخروج متجاهلاً سؤالها, و كأنه لم يسمع شيئاً!
فتح باب الغرفة كي يغادر, و لكنه تفاجأ بيد أخته التي نهضت من على فراشها, لتتشبث بقميصه الأسود و توقفه قبل أن يخرج, ثم بصوتٍ باكٍ ممتزجٍ بالشجن قالت بإصرارٍ من خلفه
" يجب أن أعلم, يحق لي أن أعرف كيف ماتا والداي؟! أنت الوحيد الذي كنت معهم يا جيرالد, الوحيد الذي شهد الوقعة! لازلت أتذكر ما قالته الشرطة يومها, لقد اختفت جثتيهما و لم يعثروا عليهما حتى الآن, و أنك أنت الناجي الوحيد من ذلك الحادث! هل قتلا؟! إذا كان الأمر كذلك فهذا يعني بأنك رأيت القاتل, أليس كذلك؟!"
انتظرته يجيب و لكنه ظل يتنفس بهدوء و ثبات, لم تهتز به شعرة واحدة لدموعها, عندها صرخت مكملة
" من هو القاتل يا جيرالد؟! لماذا لم تخبر الشرطة بذلك؟! لقد قلت بأنك لم تتذكر جيداً ما حدث بسبب الصدمة! و لكنني أعرفك أكثر من نفسك, أنت لست من ذلك النوع الذي قد يصاب بصدمة !أخبرني الحقيقة!!"
لم تدرك المسكينة بأنها قد تفوهت كثيراً, بل أكثر من اللازم, إلا عندما وجدته قد التفت لها و قد أصبح على مسافة قريبة منها, مسافة كافية لأن يرفع يده للأعلى و يصفعها بقوة, فتسقط على الأرض أمام قدميه!
وضعت بيدها على خدها الذي تورم و عيناها محدقتان أمامها, غير مصدقة لما حصل, ربما كان يعاملها بجفاء و قسوة و لامبالاة ,و لكنها أول مرة يصفعها!!
أخذت تردد بأعماق قلبها الذي اهتز و بعينيها اللتين لمعت الدموع فيهما
( لماذا؟! هل يعلم شيئاً و لا يريد إخباري به؟! لماذا غضب مما قلته؟! )
دارت عيناها في محجريهما بينما تسارعت أنفاسها و انسكبت الدموع و هي لا تصدق بأن ذلك أخوها, لا يمكن أن يكون!!
بقسوة أمسك جيرالد بها من ياقة ثوبها و وجهه مكللاً بنيران الغضب, جز على أسنانه ثم أهانها قائلاً
" أجل ليس لديكِ حق, أتعرفين لم؟! لأنكِ آفة..حشرة صغيرة أستطيع أن أسحقها بقدمي! أنتِ أتفه من أن تكوني أختي"
انسدلت خصلاته الفاحمة على عينيه عندما شدد قبضته أكثر عليها ثم صاح مكملاً و هو يضغط على حروفه ,لتتضح الحقيقة الرادعة أمامها
" أتعلمين يا إيميليا؟! أنا أكرهكِ و لطالما كرهتكِ , لا أطيق سماع صوتكِ الذي يلوث هواء عالمي, لا أحب اسمكِ الذي بات ملتصقاً بي, لا أحب رؤيتكِ! و لو سمعت منكِ هذا الكلام مجدداً, فلسوف تندمين على اليوم الذي رأيتِ فيه الحياة, أتفهمين؟!"
وقْع تلك الكلمات على أذنيها كان كدوي الرصاص الذي اخترق قلبها ليقتل كل شيء جميل بداخلها.
أطاح بها بعيداً بعد أن انتهى, فتحطمت روحها قبل جسدها, و هي لا تفهم لماذا يُكِنّ لها كل هذا الحقد؟!, ماذا فعلت هي ليكرهها هكذا؟!
تركها واقعة على الأرض تتألم, ثم خرج و صفق الباب خلفه دون أن يلتفت إليها, إنه مجرد من المشاعر و الإنسانية, هذا إن كان إنساناً من الأساس!!
انهارت البائسة تبكي و تندب حظها, و بصوتٍ مرتجف قد مقت الحياة أخذت تصيح
" أمي..أبي..لماذا لم تأخذوني معكم؟! لماذا تركتموني في هذه الحياة معه؟!"
تشنجت عضلاتها و آلمتها كثيراً, شعرت بأن روحها تنسحب ببطء, فتمنت أن تموت و ترتاح من ذلك الجحيم الذي تعيش به..
ازداد الغيظ بقلبها فصاحت بانفعال
" لا أريده! أنا أكرهه! لا أريده أن يكون أخي, لماذا لم يمت؟! لماذا؟!"
انخرطت بالبكاء حتى غلبها النوم دون أن تشعر, فأغمضت جفنيها مستسلمةً له! و بحلمها قد لاحت أشباح الماضي, فرأت جيرالد و هو متسخاً بالدماء, يطرق رأسه للأسفل و على عينيه نظرة مبهمة لم تفهمها!
ثم صوته الغامض المريب يقول " لم يبق إلا أنا و أنتِ فقط معاً للأبد!!"
" للأبد!!"
ترددت تلك الكلمات بداخلها مراراً و تكراراً, صانعة دوامات من الرعب و الخوف, الشك و الحيرة, فسقطت تلك الدمعة مبللةً رموشها, لتجري بجوارها على سطح الأرض!
________________________________
تابعوني عالأسبوع الجاي بينزل الفصل الثالث من الأوهام =), و أتمنى من كل قلبي أن ينال إعجابكم ذلك الفصل, أي اقتراحات أو آراء تستطيعون سردها هنا أو هنا>> http://www.formspring.me/eviliris << عنوان الفورم سبرينج بتاعي و سأقوم بالرد عليكم :)
آراءكم تهمني و تسعدني كثيراً فلا تحرموني إياها ^^


ازيك آيروستي؟؟؟ ^^
عندي إحساس إن إيميليا مش اخته يعني لقيطة أو حاجة >> حلوة لقيطة دي XD
وجيرالد ده هو اللي قتلهم أو ساعد في قتلهم >> بس حاسة انك بتوحيلنا بكده عشان يطلع غلط ف الآخر يا شريرة ههههههه
يلا مسنية البارت الجاي بسرعة بأسرع مالسرعة
الله يسلمك يا كريزتي الجميلة كككككك xDD"
منووورة و الله :$
ايه التوقعات اللي زي الفل ديه؟ كككككككك xDD"
بس فيها حاجات غلط و حاجات صح, بس طبعاً عشان جينات الشر جواية و الندالة فمش هقول ايه الصح و ايه الغلط؟ :evil:
بس البارت الجاي ان شاء الله هيوضح ايميليا و جيرالد و موقفهم من بعض ايه؟ و مين بالظبط اللقيط و مين الشرعي ش1
اما عن مين اللي قتل العائلة, فهتعرفي خلال البارتات xDD"
<~مش هتعرفي تاخدي منها عقاد نافع ككككككك xDD"
ان شاء الله البارت الجاي يكون قريب :$
متخافيش مش هتأخر في وضعه زي رواية روزالين و هيو ككككككك xDD"
ماشي وانا مش هتوقع عشان مايطلعش غلط >> متعرفيش تضحكي عليها
هخلي التوقعات لنفسي
هههههههه بس انا كده هبقى متشوقه لمعرفة توقعاتك xDD"
أصل مش عايزاكِ تخذليني في توقعاتي >> خلينا في الأمان xD
يعني انتي تعرفي عني الكلام ده؟ انا هخذلك برضوا كككككككك :D
اوكيه خلاص بس باخرالرواية ابقي قولي لي عن توقعاتك كانت ايه؟ :D
---
احم
بغيب أيام الله و اعلم بعددها
هذا خارج عن ارادتي
و انما هذا بسبب لابتوب الغبي اللي مش بيفهم :@
الشاشه فيها عيب بيجعل اللون الابيض و اي لون ينقلب لازرق في احمر :@
بابا بيقول علشان في حاجة مهزوزة جوه
فهيروح للتوكيل يصلحه
و ان شاء الله يترمي بالنهايه في اقرب مقلب زباله و يجيبوا لي واحد جديد
:D
لذا لا تقلقوا ....و دعواتكم للشفاء العاجل للابتوبي العزيز
الغبي :@
و نظراً لهذا ستتوقف كتابةأحلام و أوهام لمدة بسيطة ربما ايام قليلة
انتظروني لما يتصلح
:D
هاي
قصة رووعة
بس ليه الاخ مش طايق اخته .؟
شكله هو القاتل
ان شاء الله حكمل من الجزءالثالث
لما اكون فاضي
قصتك مشوقة
باي
اهلاً يا عدي منور :)
ربنا يخليك يا رب ^^
و ان شاء الله التكملة تنال اعجابك :)
الاخ مش طايق اخته ده لعدة اسباب هتشوفها من خلال البارتات الجاية ^^
في احداث من ماضيهم متخللة بداخل سير القصة و من الاحداث هتعرف ليه هو بيكرهها اوي كده؟
اما بالنسبة لانه قتلهم او لا فده هتعرفه برضوا من احداث القصة <~مش بتدي عقاد نافع ككككك xDD"
اوك ان شاء الله و بانتظار ردودك :)
احتمال اتأخر شوية بالجزء السادس لاني بحاول أخلص من رواية بكتب فيها بقالي سنة و نص ××"
إرسال تعليق