رواية / حكاية مع الآخر ( الفصل الرابع عشر )

الاثنين، 4 يونيو 2012 ·





الفصل الرابع عشر
ذكريآت جون (1 )



بعيدا جدا عن عالم خانون ..


في الصباح الباكر كان السيد  "اوكري " يقف في حديقة منزله الجديد متبسما يتأمل الحديقة  بتمعن ..   ،، صاحت السيدة " سلفستين " من الاعلى وهى تقف في الشرفة  

-     عزيزى هيا .. فقد حان وقت الفطور

في اول يوم لهمآ في المنزل الجديد ،، جلسا الزوجين الوحيدين يتناولان فطورها التى اعدته السيدة سلفستين .. عندها قال اوكري :

-   ياله من فطور شهى .. سلمت يداكى عزيزتى



ابتسمت " سلفستين "واجابت :

-   بالهناء والشفاء يا عزيزى .. فقد اعجبنى هذا المنزل كثيرا ،، خاصة استطيع زراعة الورود في جزء من هذه الحديقة الكبيرة .  



اجاب زوجها :
-   نعم نعم بكل تاكيد .



ثم انحنى نحو المائدة الصغيرة وهو يلتقط بعضا من الخبز قائلا :
-   لكننى مستغرب من هذا ؟



اجاب زوجته في حيرة وهى تصب بعض الماء :
-   من ماذا ؟

-   لقد اشتريت هذا المنزل من صاحبه بثمن قليل جدا ،، هل تعتقدين ان هذا المنزل به شيئا ما ؟؟

-   لا اعتقد ذلك ،، ارى هذا المنزل قديما جدا .. وربما لانه بعيدا عن المدينة ،، فلا تنسى اننا معزولين تماما في هذا المكان الهادئ  ولا يوجد بجانبنا احد .. اليس كذلك يا عزيزى ؟؟



اجاب اوكرى بسرعة :
-   نعم ،، معكِ حق .. اظن ان هذا سبب مقنع .






 كان السيد اوكري حطاب ،، يعمل على تقطيع الاخشاب ومن ثم يبيعها في المدينة  آما زوجته تعمل في حياكة الصوف وتغزل المفارش ومن ثم تعطيها لزوجها ليبيعها في المدينة .


كان هذا العمل مصدر رزق السيد اوكري وزوجته سلفستين حيث يعيش كلا منهما للآخر .. ولا يمتلكون اطفال .



وبعد الفطور نزل اوكرى منتشيا وسعيدا الى الحديقة وقام  يستنشق الهواء الطلق  بصدر رحب وقد امسك بفأسه الحاد ليبدأ عمله .



عند ئذ كانت زوجته في الشرفة تنظر الى زوجها مبتسمة و تقوم بصناعة الملابس الصوفية ..


مر اسبوع  وهما سعيدان في منزلهما  الجديد .




ذات ليلة من الليالي الهادئة ،، صرخت سلفستين وهى تحاول ايقاظ زوجها :

-  اوكري .. اوكرى ،، استيقظ ارجووك .. استيقظ !!



فتح اوكرى عينه بسرعة وقال بفزع :
-   مابكِ يا عزيزتى .. اأنتِ على ما يرام ؟ !!
-  تعال معى ..



وأخذته حيث وقفت عند النافذة المطلة على الشارع  من الناحية الاخرى للمنزل وهى تقول بلهفة :

-  اتسمع ؟؟ .. اتسمع هذا يا اوكرى ..



انصت اوكري بتركيز ..
-  لا ،، لا اسمع شيئا .. ماذا هناك .!!

-  أصغى جيدا هل تسمع ما اسمعه  !! أم انا تخيل ؟؟



انصت زوجها اكثر واكثر ثم اجاب  بحسم  :

-   انا لا اسمع شيئا يا عزيزتى ،، اخبرينى ما الذي تسمعيه ؟؟



اجابت سلفستين وهى تضع يدها على راسها  :
-  انا اسمع صوت  بكاء طفل
-  بكاء طفل ؟؟

-  اجل انا اسمعه منذ ان وصلنا الى هذا المنزل .
-  حقا .. لكنى لا اسمع شيئا !!

-  لا اعرف ،، ولكنى متاكدة من ذلك ..



نظر اوكري بأسف الى زوجته التى تجلس حائرة :
-  عزيزتى اظنه صوت مواء القطط او نباحا للكلاب ،، فالكلاب منتشرة بجانب منزلنا ليلا ،، ثم امسك بزوجته وقام بضمها الى صدره  واستطرد :

هيا يا عزيزتى كفاكِ  اوهاما ،، لابد وانك ِ متعبة قليلا  ،، الم اخبرك ان السهر مضرا بصحتك ..؟ !!


واخذ زوجته وغطوا في نوم عميق الى الصباح .

في الصباح المشمس كانت سلفستين قد ارهقها التفكير في هذا الامر كثيرا ،، تسائلت في قرارة نفسها عن ماهية ذاك الشيء وانتظرت في فترة متأخرة من الليل بجانب النافذة وهى تنصت جيدا .


في الليل العاتم كانت سلفستين تجلس بجوار النافذة تحيك بعض الملابس الصوفية   متأهبة لصدور اي صوت  
ولكنها لم تسمع شيئا !!


قررت ان تستسلم للنوم فالساعة اصبحت متأخرة ،، عندها مشيت ببطئ الى الغرفة وكان النعاس قد سيطر على امها



قبل ان تدخل الى الغرفة سمعت بوادر بكاءالطفل حين اذا اسرعت بلهفة الى النافذة وهي تحاول تحديد مصدر الصوت ،، شعرت بانه صوت طفل حقيقي وليس مجرد صوت حيوان !!



اسرعت وايقظت زوجها المسكين ولكنه لم يسمع شيء كالعادة ،، وقد استمرت توقظه عدة مرات بلا جدوى !!



وفي ذات ليلة  كانت سلفستين تجلس حائرة وهى تعزل  في منتصف الليل قرب النافذة التى تسمع منها صوت الطفل الباكى كل ليلة وفي ساعة محددة  ،،







كانت تتسائل وتقول لنفسها :

-   هل انتى متوهمة حقا ..!!  ،، هل حنينك الى الاطفال يجعلك تتوهمين ان هناك طفل يبكى ؟؟


ولكن قطع صوت الطفل الباكي تساؤلاتها ..



حاولت سلفستين ان تنظر من النافذة ولكنها لم ترى شيئا ،، ذهبت تركض مسرعة نحو زوجها مثل كل ليلة ولكنها توقفت !!

توقفت وهى تفكر :

-    لماذا لا اخرج والتقى ذلك الطفل ،، بما اننى انا من استطيع سماعه ،، ربما استطيع مساعدته



إرتدت  معطفها المطري ،، وركضت الى الخارج  .. !!

 ركضت وركضت مسافة طويلة في عتمة الضلام ولم يكن هناك ضوء بتاتا سوى نور القمر الخافت 



كانت تمشي بسرعة حتى تألمت قدميها ،، وشعرت انها قد اقتربت من صوت الطفل !!



ركضت حتى وصلت عند مقبرة مخيفة  ،، ومن هذه االمقبرة سمعت صوت الطفل الباكى !!






احست بالخوف الشديد هذه القبور المرعبة ،، الليل شديد الظلام وقارس البرودة ،، يقف القمر غاضبا في وسط السماء السوداء ليعطى نورا خفيفا !!



حاولت سلفستين ان  تتغلب على خوفها وتتحلى بالشجاعة ،، اقتربت عند الباب الخشبي للمقبرة ،، ثم حاولت دفعه لتدخل ،، اصدر الباب الخشبي صريرآ مزعج . !!



دخلت سلفستين ببطئ شديد حذرة من احداث  اي صوت ،، كان الخوف يتمالك قلبها حتى احسته قطعة ثلج متجمدة  ،، شعرت من شدة الرعب والخوف بان صدرها يكاد ينخلع من بين ضلوعه !!



لم ترى شيئا غير الأموات داخل قبورهم  .. والاشجار الجرداء ،، هبت ريح  قوية تهز اغصانهآ العارية ،، طارت معها الاوراق المتساقطة بعيدا اصبح الجو مليئ بالاتربة !!



حاولت ان تغطى انفها والتفتت بحذر يمنة ويسرة باحثة عن الطفل الصغير ،، حاولت ان تتقدم بخطواتها وهى تلف ذراعها حول نفسها من شدة البرد !!

اسرعت بخطواتها قليلا وهي حذرة ،، الى ان وجدت سلة كبيرة الى حدٍ ما !!



 اقتربت بحذر تنظر الى السلة .. كان بداخلها صوت تنفس هادئ ،، ارادت ان ترفع غطائها ولكنها كانت مترددة كثييرا !!



عزمت ان تتحلى بالشجاعة وبدأت اصابعها المتجمدة تلامس غطاء السلة  ... ولكن فجاة سمعت صوت صرير الباب المزعج وكأن خطوات قادمة !!


وابتعدت عن السلة ،،  سيطر الخوف عليها وتجمدت مكانها وبدات تبكى بصوت خافت حتى لا يسمعها احد ..



اقترب الصوت اكثر ،، عندها تعالت انفاس ذلك الشيء الذي بداخل السلة وكأنه يعانى مش شيء ما ..



ركضت سلفستين ببطئ واختبأت خلف الشجرة وهى ترتجف خوفا من القادم ..


احدا ما يتقدم ،، وصوت انفاس ذاك الشيء يعلو شيئا فشيئا !!



كانت سلفستين ستموت رعبا وخوفا ،، ضعت يدها على فمها خوفا ان يصدر صوت بكائها ..





احدهم يقترب وصوت الانفاس يعلو وسلفستين تقف خلف الشجرة متأهبة وحادة النظر وقلبها ينبض بسرعة  
من الخوف ... !!



اقترب الشيء القادم لتجده اخييرا توقف عند هذه السلة ،، عندما رفعت عينيها الى  وجهه





صرخت وارتفع صوت بكائها .. وهى تركض نحوه :

-   الحمد لله انك جئت يا اوكرى ،، لقد خفت كثيييرا وقامت بضمه !!

ضمها اوكرى بدوره ،، وعلى وجهه اثر الصدمة والخوف وقال بعصيبة :

-   لقد اخفتينى جداا عليك ،، لماذا تركتى المنزل وذهبتى ..؟؟ لقد قلقت عليك !!





اجابت وهى تحاول ان تهدأ وتمسح دموعها المنهمرة على خديها :

-  انا آسفة حقا و لكننى خرجت لابحث عن هذا الطفل لعله يحتا الى مساعدة ،، وربمــــ ـ ـ ـ ـ



قاطعها اوكري بعصيبة وهو يمسح دموعها :

-   لكنى قلقت عليكى كثييرا .. كيف لكى ان تركضى كل هذه المسافة الطويلة  وحدك وانتــــ ـ ـ ـ ـ



قاطع حديثهما ذلك الصوت .. قائلا :

-   اشرار ... اشرار ... اشرار .. اشرار  ... اشرار !!



نظرا كلا منها نحو جهة الصوت ،، فوجدآ طفل صغير يخرج منتصف جسمه من هذه السلة الكبيرة



وعندما نظروا اليه ،، صمت ونظر اليهم بتمعن وعيناه تقولان الكثير !!



صرخت سلفستين وكان الفرح باديا على وجهها :

-   اوكري ،، انه طفل .. طفل يا اوكرى ،، الم اقل لك اننى اسمع بكائه !!


اسرعت سلفستين نحوه ،، بينما ظل اوكرى واقفا مشدوها  لمآ يرى .. !!



ثم استطردت : انه طفل يا اوكري ،، طفل جميل !!



جلست على ركبتيها وأخذت تمسح على شعره الاسود الناعم قائلة :
-  يالك من طفل رائع .. انت طفل جميييل ،، ما اسمك ؟.؟



لم يجب الصغير واكتفى بان يبتسم لها ابتسامة واسعة ،، صاحت سلفستين وهى لا تكاد ان تصدق عيناها ونظرت الى اوكرى الذي يقف صامتا بلا حراك  قائلة و دموع الفرح  تملأ عينيها :

-  اوكري ،، انه طفل جميل !!،، هل انا في حلم .. اقرصنى حتى اصدق ذلك ..





قال الطفل بصوته الصغير وهو مازال يبتسم تلك الابتسامة العريضة التى كانت مخيفة بعض الشيء :
-  اوكرى .. اوكري .. احب اوكري .. !!



صاحت سلفستين وهى تنظر الى اوكرى وتصرخ بسعادة :
-   انه ينطق باسمك يا اوكرى ويحبك ايضا ..



قفزت من الفرحة وحملت الصغير من السلة  وقبلته في راسه وهى تقول :
-   ما اسمك يا صغير ،، واين والديك ؟ ؟؟



اجاب الطفل وهو يضع اصبعه في فمه  :
-   انتى والدتى  !!


لم تستطع سلفستين ان تصدق عيناها وفرحت فرحا كبيرا ،، ونسيت تماما الخوف الذي يحيط بها



لم يكن اوكرى مطمئنا من حال هذا الصغير ،، فقد كانت نظراته مخيفة وكأنه ليس طفلا بريئا .. !!



ولكن على اي حال كان فرحا لفرح زوجته واخذوا الطفل وذهبوا الى بيتهم الصغير !!



واثناء عودتهم ..

انبثق الفجر وبدا ضوء الصباح يخترق السماء !!





كانت سلفستين تحمل الطفل بفرحة الذي اسند راسه على  كتفها وغط في نوم عميق 


الطريق .. كانت تتقدم على زوجها ببضع خطوات وتتطلع شوقا الى الذهاب للمنزل لتحضر طعاما للطفل فهو جائع .. !!



نظرت الى زوجها الذي كانت ملامحه قلقة ودار حوار بينهمآ :

-   مابك اوكري ؟؟ اراك ليس سعيدا ؟؟ الم تتمنى ذات يوم ان يكون لديك طفل جميل    مثل هذا ؟؟
-   نعم ،، كنت اتمنى ذلك .. ولكن هذا الطفل يخيفنى !!

-   ماذا .. !! ،،  لماذا تقول ذلك انه لطيف جداا ..!

-   نعم لطيف ولكن لا يعجبنى ذلك  !!  فقد وجدناه في مقبرة .. اليس ذلك مخيفا يا عزيزتى .. وبالاضافة اين والداه ؟؟ ان امره غريبا حقا ..





ردت وهى في حيرة شديدة وتنظر الى الطفل قائلة :
-  معك حق .. لكنـ - - - - - - - - - - - - -  !!



لم تستطع ان تكمل جملتها لان الطفل تحرك بعدوانية وكاد ان يسقط من على كتفها وقد بدا عليه الضيق رغم انه يغط في النوم ثم هتف قائلا  :

-  شرير .. شرير .. اوكري شرير .. اوكري شرير .. سوف اقتل اوكرى !!



فزعت سلفستين وحاولت ان تهدئ من روعه قائلة :
-   كف عن ذلك الآن اوكرى ،، اظنه قد انزعج من حديثنا .. وظلت تغنى للطفل حتى هدأ وسكن !!



عندها قد وصلا لمنزلهما الصغير !!


...........................>>><<<............................



مرت  عدة شهور ...



كان جون يلعب ويرتع ويمرح في الحديقة ،، وقد اعتاد على المنزل !!



ايضآ والديه سعداء به حقا  ،، فقد ملأ عليهم حياتهم ولا يستطيعون العيش بدونه !!

صحيحا انه غريب الاطوار بعض الشيء لكنه لا يمنع حبهم الشديد له .. !!



كان الطفل الصغير جون مولعاَد بالرسم ،، في صباح اليوم الباكر كان  والده في الحديقة يقطع الاخشاب بفأسه الحاد !!


عندها ركض جون نحو والده واحتضنه من الخلف قائلا :
-   ابي احبك .. هل استطيع ان افعل مثلك ؟

-   انا ايضا احبك يا عزيزى ،، لا تستطيع الآن لانك صغير ،، خطر عليك !!

-   ابتسم جون تلك الابتسامة المخيفة التى  حاول " اوكرى " ان يخفيها مرارا وتكرارا لكنه لم يفلح وقبل ان يقول شيئا ..





صاح  والده بنبرة توبيخ وهو ينظر الى عينينه بحسم :
-   الم اقل لك ان تكف عن هذه الابتسامة القبيحة ،، ثم مسح على شعره وترك الفأس 


من يده وحمله ناظرا الى عينيه التى تخفى الكثير وقال بصوت هادئ:

-   ولدى وحبيبي ،،انا اريد مصلحتك .. فبهذه الابتسامة تخيف اصدقاءك في المدرسة   اعلم انك رجل وتسمع الكلام !!



اجاب جون وهو يبتسم الى اوكرى تلك الابتسامة المخيفة  متجاهلا كلامه :
    -   ابي ،، هل استطيع ان استخدم هذا الفأس  مثلك !!


اوقن اوكرى انه لا فائدة من الحديث معه ،، شعر بخيبة امل واجابه وهو ينزله الى الارض :

    -    بالتاكيد ،، ولكن عندما تنهى واجباتك !!


اومأ جون بالموافقة ونظر الى عيني والده للحظات  وما زالت تلك الابتسامة المخيفة تملأ فمه ،، وقال بخفوت
-    استطيع ان ارى هذا الفأس وهو يجذ رقبتك يا ابي .،، ومن فوره ركض الى المنزل !!



نظر اوكرى بذهول متعجبا من هذا الطفل ثم تمتم بشرود :
-    منذ انت جئت يا جون لست مرتاحا لك ،، واشعر بأنك ستسبب لنا المتاعب !! فكر قليلا ثم اكمل عمله  


صعد جون الى والدته التى كانت مشغولة في اعداد طعام الغداء  ،، عندما رأته ابتسمت بلطف :
-   حبيبي  سعيدة برؤيتك  ،، هل عملت على تنظيف غرفتك بما انك لا تريد أن يدخلها آحد !!



نظر اليها جون متجاهلا كلامها كعادته :
-  امى .. هل تحبينى حقا ؟؟

بدأ عليها الضيق وابتسمت من فورها :
-    نعم صغيري انا احبك جدا ،، وانت لا تتخيل كم انا احبك  ... !!

ابتسم جون ابتسامته المخيفة وهو يزدرد لعابه بصعوبة ثم نطق وهو ينظر الى عيناي سلفستين بحدة وقوة :
-   نعم !! اعلم ذلك ،، فيجب ان تحبينى لاننى اريد ذلك !!

ومن فوره ترك المطبخ وذهب لغرفته !!



تعجبت سلفستين من هذا الطفل وهى تسأل نفسها :
-   هناك سبب مآ يخيفينى من هذا الطفل واستطردت ،، اظنها اوهام هيا كفى عن ذلك يبدو طفلا بريء !



قطع سلسلة افكارها رائحة الدخان التى تتصاعد من القدر ...

وصاحت بهلع :
-    يالهى .. لقد احترق تماما ،، وحاولت ان تنقذ الموقف !!


عندما انتهيت صاحت لقد حان موعد الغداء !!



وبعد وقت قصير ،، صعد الاب وهو يلهث من التعب وقد ركضت نحوه زوجته وقامت بمسح وجهه المبلل وقالت والقلق يملأ عينيهآ :
-    هل انت بخير !! الم اخبرك ألا تجهد نفسك في العمل ،، هيا يا عزيزى ارتاح الآن ولنتناول الغداء !!

رد اوكرى ويبتسم بهدوء .
-    حسنا ،، لكن اين جون ... الم ينتهى بعد من كتابة واجباته المدرسية !!



صاحت الام ،،  جون طعام الغداء جاهز هيا اسرع .



واخيرا جلست الاسرة الصغيرة على مائدة الطعام ،، كان جون يبدو شاردا للذهن وقد لاحظا والداه ذلك !!

 دق الاب بهدوء باصبعه على الطاولة ليلفت انتباه جون ،، قائلا :
-   جون !!!
لماذا لا تأكل ؟



لكن جون لم يعره اي اهتمام ولم ينتبه الى صوت دقاته وظل ينظر الى الطاولة ويتمتم بكلمات غير مسموعة وكأنه يخطط  لشيء ما  !!

  تعجب اوكرى ونظر الى زوجته التى رمقته بنظرة خوف سريعة وعادت بالنظر الى وجه جون المخيف !!



لم يمض سوى بضع دقائق حتى رفع جون وجهه بهدوء محدقا بالساعة المعلقة على الحائط ،،ومن ثم توجه بناظريه الى والداه اللذان يحدقان به حتى بدا على وجههما علامات التعجب والذهول !!



عاد جون ببصره ناظرا الى الساعة ،، ثم الى وجوههم مرة اخرى ..  وابتسم تلك الابتسامة التى يكرهها اوكري بشدة ونطق بخفوت :
-   انه لذيذ ،، لذيذ جداا ...!!



ونظر الى عيني سلفستين التى تحدجه وتفتح ثغرها من الدهشة ،، قائلا مخاطبها :
-   هل حقا هناك بشر يأكلون قلوب البشر !!


         
اجابت سلفستين وقد ظهر عليها الخوف .." ماذا تقصد ؟؟



عاد جون الى الشرود مرة اخرى ،، وقد نظر الى صحنه الفارغ وتمتم والشر يغزو عينيه المخفتين :
-   هل يعقل اننى افعل هذا بكم ؟؟
هل يمكن لجني ان يعيش مع البشر !!



لم ينتظر سماع اي اجابة وعاد يشخص ببصره الى والده الذى كان يحدق بذهول ،، وقد اتسع فمه ليبتسم تلك  الابتسامة الشريرة التى تعبر عما في داخله !!


عاد يرمق والده باهتمام :
-  هل انت حقآ والدي !!



وامسك بالطبق الفارغ وبدأ يلعقه بشكل مقزز ثم قال بهفة ولعابه يتساقط :
-   انه لذيذ ،، هذا الدم طعمه مستساغ !!

طعمه رائع ،، ضحك فجأة واستطرد :
لم اجد الذ من هذا !!



لم أجد الذ مما افكر به .. تعالت ضحكآته وهو يصيح كالمجنون :
-   لم اجد اطيب من آكل قلوب البشر !!



صاح اوكرى بغضب واقترب حاجبيه :
-   ماهذآ الذي تقوله ،، هل انت مدرك ما تفعل !!



وفجأة ....!!
بدون سابق انذآر انقض جون ليغوص في احضآنه وهو يتمتم بخفوت :
-    أبي ،، آنا احبك .. .. ارجوك لا تعجل ذلك لا تفعل هذا يا والدى  !!  



لفت انتباههما شهيق سلفستين التى تضع يدها على فمها والدموع تسيل على خديها قائلة بصوت متقطع :
 -  جون ...!!
ماذا حدث لك !!
ما الذي اصاب عقلك ؟


ترك جون حضن والده وذهب الى والدته بهدوء  وحدق الى عينيها التى كانت تذرف الدموع بحرقة .. ليتفحص وجهها ثم اردف بنبرة حزينة ونظر الى الارض :



-   آسف ،، لن ادع تلك الافكار تسيطر علي فأنا احبكمآ !



بدآ على ملامحه الحزن العميق وبدأ يبكي فاحتضنته سلفستين بسرعة وهي ما زالت تبكي وقالت بصوت مرتعش :
-   لا باس عليك يا بنى ،، انا احبك يا جون لا تفعل هذا بنفسك !!


كان اوكرى يقف مشدوها من هول ما يرى... !!

 فكانت سلسفستين تعانق جون الذي يبتسم من خلفها ابتسامة تقشعر لها الابدان 
حتى ظهرت انيابه !!


لم يتردد في النظر ببطئ الى عيني اوكرى وهو يظل مبتسمآ تلك الابتسامة المريعة !!



....................>>><<<.......................


:


:


:






يتبع في الجزء الخامس عشر من ذكريات جون ،،، _____

شكرا لحسن تعاونكم ،، 

مع تحيات " كينو "





احب اقدم شكري وإمتناني للقمر  فانيليا   لمساعدتي في الصور 


^_^

3 التعليقات:

نادر يقول...
6 يونيو 2012 في 11:16 م  

اللللللللللللللللف شكر يا ارام الحلو

حقرأ بقى

وبعدين اعلق مظبوط

نادر يقول...
7 يونيو 2012 في 1:03 م  

اولا اكتب الفصل الرابع عشر مش الثالث عشر يا احول هههههههههههههههه

ابدأ اعلق على القصة المنيلة هههههههههههه

_ _ _ _ _

دول ناس جداد خالص اوكري وسلفستين صح ... ما سمعتش اساميهم في حتة قبل كدا

شكل البيت دا فيه حاجة مش كدا ؟

غريبة انها بتسمه وهو لا خليه يزور دكتور انف اذن وحنجرة في اقرب وقت هههههههههههههههههه

- هل انتى متوهمة حقا ..!! ،، هل حنينك الى الاطفال يجعلك تتوهمين ان هناك طفل يبكى ؟؟ >>> وحياة امك شكلها كدا واالله

يمااا مقابر اوعة تقول حنلاقي طفل هيكل عظمي بيعيط هههههههههه

حاسس حلاقي في السلة دي بقايا عظام طفل

؟؟ ايه دا دا طلع طفل بجد ؟

اوووف وقفت قلبي كويس انه طلع جوزها

مفاجاة بصراحة ان الطفل الى لقوه في المقابر يطلع هو هو جون ؟؟

جون الى احنا نعرفه ...؟؟؟؟ مش دا كان في قصة شبح >> حسكت احسن شكلى حضرب ههههههههه

لا دا جون مجنون رسسسسسسمي حركاته غريبة وعجيبة وهو طول القصة وهو غريب




لم يتردد في النظر ببطئ الى عيني اوكرى وهو يظل مبتسمآ تلك الابتسامة المريعة !!
>>> يماااااااااااااااااا دا شكله حيقتلكم

شكل توقعات اوكري صحيحة .. الله يخربيته

يوووووووووووه في كل الاحوال متشوق

خليك كويس وفي اجازة الانتخابات حط الجزء من شبح وجزء من الحكاية دي ؟؟

يا ويلك لو زوغت حدخل فيروسات N

فاهم ؟؟

ههههههه يلا مع السلامة

عدي يقول...
14 يونيو 2012 في 12:16 م  

اهلا ارام

ازي احوالك ونظرياتك ؟
القصة جمييييييييييلة وتخوف كمان
والصور واااااااو
مكنش اتوقع جون كدا
يلا كمل الجزء الجديد
وشكرا

إرسال تعليق

خلونا نعيش يوم بقلوب أطفال ♥

لو أطفـــال الــــــــــدنيا بيوم
تحكم أرض الكون حـــتكون
أرضنا خالية من العـــــدوان
ولافيش روح انسان حتهون



لـــو أطفال الـدنــيا الواسعة
تحكم فيها بـنـفــــس بــريئة
للأفـــراح والحــب حنسعى
مش حنــفرق حزن وضيقة



مش حتكون أحـــلامنا دمار
ولاحنــسيت أطفال في النار
ولا أطـفال حـــوليها حصار
عايشين زي حمامنا سجون



لو على طول حنعيش أطفال
والأحكـام كلها في ايــديــــنا
مــش حــنروح للجاه والمال
ولا حيهــون الـحــب عــلينا



كان على طول الكون يتغير
والي في سن كبير يـــتحيـّر
ازاي يرجع طـفــــل صغير
طيــــب ما بيعرفش يخون؟



إضافة / ₥Ẫđǻ

أرشيف القصص

 

الحقوق محفوظة 2009 | عـــالم القصص | خلاصة المواضيع | خلاصة التعليقات

تعريب ذؤيب | Copyright © 2009 - Blogger Template Designed By Simrandeep Singh